جلال الدين السيوطي

465

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

بشاشة الوجه المليح ، قال : فرفعني حتى أقعدني بجانبه . قال أبو العلاء المعرّيّ في رسالة الغفران « 1 » : هذا الوجه الذي قاله أبو سعيد في تخريجه شرّ من إقواء عشر مرات . وفي الطيور باب : سمعت الصوريّ يقول : حدثني من أثق به عن أبي سعيد الحسن بن عبد الله السيرافيّ قال : حضرت مجلس أبي بكر بن مجاهد أول ما حضرته وهو صبي ، فحدّث في أخريات الناس ، فقال المستملي : واجعلها تقسيم سنين كسني يوسف ، فتطاولت ، وكان أبو سعيد دميما حقير المنظر ، فقلت : كسني يوسف ، فلم يفهم عني ، فقمت قائما فأعدت القول ، فقال ابن مجاهد : من هذا ؟ فأشاروا إليّ ، فاستدعاني وقرّبني إليه ، فتحصّلت في أعلى المجلس بعد أن كنت في أدناه . وفي تذكرة التاج بن مكتوم : قال القاضي أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافيّ : الجود والغول والعنقاء ثالثها أسماء أشياء لم تخلق ، ولم تكن . وفيها : كتبت من خطّ شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد مما عزاه لأبي حيان التوحيديّ في كتاب الذخائر والبصائر ، قال : سمعت السيرافيّ يقول : سمعت نفطويه يقول : لحن الكبراء الرفع ، ولحن الأوساط النصب ، ولحن السّفلة الكسر . وفيها : قال القاضي أبو سعيد السيرافيّ في شرح الكتاب ما نصّه : وحدّثني بعض أصحابه : إنّ المزني صاحب الشافعيّ ، سئل عن رجل حلف ، فقال : والله لا كلّمت أحدا إلا كوفيّا أو بصريّا . فكلّم كوفيّا وبصريّا ، فقال : ما أراه إلا حانثا . فانتهى ذلك إلى بعض أصحاب أبي حنيفة المقيمين بمصر في أيام المزني ، فقال : أخطأ المزني ، وخاف الكتاب والسّنّة ، فأمّا الكتاب ، فقوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ [ سورة الأنعام ، الآية 146 ] وكل ذلك كان مباحا جارحا بالاستثناء من التحريم ، وأما السّنّة فقوله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « فقد هممت أن لا أقبل هديّة إلا من قرشيّ أو ثقفي » والمفهوم من ذلك أنّ القرشي والثقفي كانا جميعا مستثنين . انتهى .

--> ( 1 ) رسالة الغفران : 363 .